التفتازاني
90
شرح المقاصد
يستند إلى الباري بلا واسطة ، وذلك بأن يبين أنه قديم بذاته وصفاته . وأن العالم حادث بجميع أجزائه على ما قرره المتكلمون . أو يبين امتناع أن يكون موجبا بالذات ، ويكون في سلسلة معلولاته لأنه « 1 » قديم مختار يستند إليه الحوادث ، وهذا مما وافقنا عليه الخصم ، أو حركة سرمدية « 2 » يكون جزئياته الحادثة شروطا ومعدات في حدوث الحوادث على ما زعمت به الفلاسفة . وقد سبق في بحث التسلسل بيان استحالة وجود ما لا نهاية لها مجتمعة كانت أو متعاقبة . وفي بحث حدوث العالم بيان استحالة أزلية الحركة . قال إمام الحرمين رحمه اللّه تعالى : دخول حوادث لا نهاية لها لإمدادها على التعاقب في الوجود معلوم البطلان بأوائل العقول ، وكيف ينصرم بالواحد على أثر الواحد ، ما انتفت عنه النهاية كالدورات « 3 » التي قبل هذه الدورة التي نحن فيها على ما تزعم الملاحدة من أن العالم لم يزل على ما هو عليه ، ولم تزل دورة قبل دورة إلى غير أول ، ووالد قبل ولد ، وبذر قبل زرع ، ودجاجة قبل بيضة ، وهذا بخلاف إثبات حوادث لا آخر لها ، كنعيم الجنان ، فإنه ليس قضاء بوجود ما لا يتناهى . وهكذا كما إذا قال : لا أعطيك درهما إلا أعطيك قبله دينارا ، أو لا أعطيك دينارا إلا أعطيك قبله درهما فلم يتصور أن يعطيه على حكم شرطه درهما ولا دينارا بخلاف « 4 » ما إذا قال : لا أعطيك درهما ، إلا أعطيك بعده دينارا ، ولا أعطيك دينارا إلا أعطيك بعده درهما .
--> ( 1 ) في ( أ ) بزيادة ( لأنه ) . ( 2 ) سرمدا : اي دائما ومنه قول طرفة : لعمرك ما أمري عليّ بغمة * نهاري ولا ليلي علي بسرمد وهو من السرد أي المتابعة ، ومنه قولهم في الأشهر الحرم ، ثلاثة سرد وواحد فرد ، والميم زائدة ، ووزنه فعمل . أن يوصف بالعجز من وجه غير اللّه تعالى فهو الذي ينتفي عنه العجز من كل وجه تعالى شأنه . ( 3 ) الدورة في الفلك : فترة تتكرر بعدها المواقع النسبية أو خصائص الأجرام السماوية ، كحركة الأرض حول الشمس ، والقمر حول الأرض ، والدورة الشمسية أن تعود بعدها الشمس إلى نفس الموقع بالنسبة للأرض فيتكرر ترتيب الأيام في التقويم ، ودورات أخرى للبقع الشمسية ، والنجوم المتغيرة . . راجع الموسوعة الميسرة ص 815 . ( 4 ) سقط من ( أ ) بخلاف .